أسماء الله الحسنى
الصبور
Aṣ-Ṣabūr
الذي لا يعاجل العاصين بالعقوبة، الحليم في حكمه. مهلته للعباد حكمة كي يتوبوا؛ فمن رحمته أنه صبور على المذنبين.
ما معنى الصبور؟
الصبور اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه "البالغ الحلم". يصف حلم الله الذي لا يُحد: لا يعجل بعقوبة من عصاه، بل يمنحه الوقت والفرصة والرزق، ويمسك العقوبة ليرجع إليه. وصبره من كمال الحكمة والرحمة، لا من ضعف أو غفلة.
المعنى بعمق
صبر الصبور يختلف عن صبر البشر: قد يصبر المرء لعجزه عن الفعل، أما الله فيصبر مع كمال قدرته على المعاقبة فوراً. يرى كل معصية ومع ذلك يؤخّر — حلماً — العواقب، ويستمر في رزق من يتحداه. وهذا الإمساك رحمة — باب مفتوح للتوبة ما دام العبد حياً.
جذور الصبور في الوحي
اسم "الصبور" في قائمة الأسماء التسعة والتسعين المشهورة، ومعناه يسري في وصف القرآن لحلم الله:
- "ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى." (35:45)
- "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا... إنه كان حليماً غفوراً." (35:41)
قال النبي ﷺ: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله: يدعون له ولداً وهو يعافيهم ويرزقهم" (البخاري 7378).
العيش بهذا الاسم
يعلّم الصبور المؤمن أمرين معاً: ألا ييأس من رحمة الله، فحلمه يبقي باب التوبة مفتوحاً؛ وألا يغتر بتأخر العواقب فيظن الذنب غير ملحوظ. ويلهم المؤمن أن يكتسب الصبر — صبراً على الطاعة، وعن المعصية، وعلى البلاء — منعكساً على نحو بشري صفة الحلم الإلهي.
أسئلة شائعة
كيف يختلف صبر الله عن صبر البشر؟
صبر البشر قد يكون عن عجز؛ وصبر الله (الصبور) حلم مع كمال القدرة على المعاقبة حالاً. ويؤخّر لا لضعف بل لحكمة ورحمة، فيمنح العباد وقتاً للتوبة.
هل حلم الله يعني أن الذنب بلا عاقبة؟
لا، الصبور يؤخّر ولا ينسى ولا يغفل. والتأخير فرصة للتوبة، ومن أصرّ بلا رجوع لاقى العاقبة في عدله التام.
أصل الكلمة والاشتقاق
الصبور من الجذر ص-ب-ر بمعنى الصبر والاحتمال والكف. والصبر ثبات. وصيغة "صبور" في حق الله تدل على من حلمه لا يُحد: لا يعجل بالعقوبة على العاصي، بل يمهل ويفسح للتوبة، دون أن يكون غافلاً أو ذاهلاً.
المراجع
- القرآن الكريم:
- 2:153, 3:200, 16:61, 35:41, 35:45
- الحديث:
- Bukhari 7378 (no one is more patient with harm than Allah); Muslim 2804 (Allah extends His hand by night to accept the repentance of the day's sinner); Bukhari 6099 (no one is more patient and loves praise more than Allah); Tirmidhi 2396 (the greater the trial, the greater the reward)
مصطلحات ذات صلة
الغفور
الذي يستر الذنوب ويعفو عن كثير من السيئات لمن تاب. يقترن بالرحيم في القرآن أكثر من 70 مرة، وبالحليم ست مرات.
الحليم
الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، ويمهلهم ليتوبوا. اقترن بالغفور في القرآن ست مرات، منها البقرة 225 وفاطر 41.
التواب
الذي يقبل التوبة من عباده ويغفر السيئات. قال تعالى في النصر 3: 'إنه كان تواباً'، وهو أصل الرجاء لكل مذنب تائب.
الصبر
حبس النفس على طاعة الله وعن معصيته والصبر على أقداره دون تسخط؛ ذُكر في القرآن أكثر من 90 مرة.