العقيدة
الميزان
Mīzān
الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة؛ فمن ثقلت موازينه فقد أفلح ومن خفت فقد خسر.
ما الميزان؟
الـميزان الميزانُ الإلهيّ يوم القيامة الذي تُوزن به أعمال العباد. وهو من عظيم أحداث الآخرة، بين الحساب ودخول الجنة أو النار. والإيمان بالميزان جزء من الإيمان باليوم الآخر — الركن الخامس من أركان الإيمان الستة.
أصله في القرآن
قال الله تعالى: "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ" (القرآن 21:47). و: "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ • وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (القرآن 99:7-8). و: "فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ • وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ..." (القرآن 23:102-103؛ وانظر 7:8-9، 101:6-11).
حقيقته
مذهب أهل السنة أن الميزان حقيقيّ له كفّتان، تُوزن فيه الأعمال أو صحائفها أو صاحبها. وحقيقتُه ليست كموازين الدنيا، وكيفيةُ وزنه لما لا يُدرَك بالحسّ من علم الله. وإنكاره أو حصره في المجاز مخالف لظاهر القرآن والحديث.
وزن العمل المخلص
روى النبي محمد ﷺ حديث البطاقة المشهور: يُحضَر رجلٌ يوم القيامة فتُنشر له تسعةٌ وتسعون سجلاً من عمله، كل سجل مدّ البصر. يُسأل: أتنكر شيئاً؟ فيقول: لا. ثم يُخرج الله بطاقةً فيها "لا إله إلا الله، محمد رسول الله". توضع السجلات في كفّة والبطاقة في الأخرى، فترجح البطاقة (الترمذي 2639، ابن ماجه 4300). وزنُ العمل ليس في حجمه الظاهر، بل في ما فيه من إخلاصٍ وتوحيد.
أثقل الكلمات
قال النبي ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" (البخاري 6406، مسلم 2694). و: "الحمد لله تملأ الميزان" (مسلم 223). كلماتٌ يسيرة، إذا صدرت من قلبٍ صادق، رجحت بجبالٍ يوم القيامة.
أسئلة شائعة
كيف تُوزن الأعمال غير المادّية؟
الجواب: كما يشاء الله. فهو قادرٌ على أن يُثقّل الأعمال، أو صحائفها، أو صاحبها — ويفعل ذلك يوم القيامة. والقاعدة الشرعية إثبات ما جاء وإحالة كيفيته إلى الله؛ إذ حقيقة الآخرة تتجاوز خيال الدنيا.
هل تمحو الحسنات السيئات في الميزان؟
نعم — وهي رحمة الله. قال الله تعالى: "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" (القرآن 11:114). وقال النبي ﷺ: "أَتْبِعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها" (الترمذي 1987). فمن جاء بحسنات أكثر من سيّئات فهو من المفلحين؛ ومن رجحت سيّئاته دخل في مقام محاسبةٍ عاقبته إلى الله.
أصل الكلمة والاشتقاق
الميزان من الجذر و-ز-ن. وهو الميزان الحقّ الذي يزن الله به أعمال العباد يوم القيامة. ويثبت أهل السنة ميزاناً حقيقياً، لا مجازاً، تفاصيله عند الله وحده.
المراجع
- القرآن الكريم:
- 21:47, 99:7-8, 23:102-103, 7:8-9, 101:6-11, 11:114, 42:17, 57:25
- الحديث:
- Tirmidhi 2639 / Ibn Majah 4300 (the hadith of the bitaqah — the card of la ilaha illa Allah); Bukhari 6406 / Muslim 2694 (two words light on the tongue, heavy on the Mizan — Subhan Allah wa bi-hamdih); Muslim 223 (Alhamdulillah fills the Mizan); Tirmidhi 1987 (follow up a bad deed with a good deed that will erase it)
مصطلحات ذات صلة
الآخرة
الحياة الأبدية بعد الموت، وتشمل البعث والحساب والجنة والنار؛ الإيمان بها الركن الخامس من أركان الإيمان.
الحشر
جمع الخلائق يوم القيامة — كل إنسٍ وجنّ في صعيدٍ واحد بين يدي الله للحساب والجزاء.
الإيمان
التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح؛ يتكون من ستة أركان ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
الصراط
الجسر الممدود على متن جهنم يوم القيامة يمر عليه الخلق؛ يعبره المؤمنون على قدر أعمالهم ويسقط غيرهم.
يوم القيامة
اليوم الذي يُبعث فيه الخلق ويُحشرون ويُحاسبون ويُجازون؛ اليوم العظيم المذكور في القرآن كثيراً.