أسماء الله الحسنى
المنتقم
Al-Muntaqim
الذي ينتقم من العصاة بعدله بعد إنذارهم. ذكر في السجدة 22 وإبراهيم 47، وانتقامه بعدل وحكمة لا ظلم فيه.
ما معنى المنتقم؟
المنتقم من أسماء الله، ومعناه "الآخذ بالعقوبة بعدله ممن أصرّ على الظلم". يثبت أن الله يعاقب بعدله التام من أصرّ على الشر والظلم وتكذيب الحق بعد بلوغ آياته وإنذاره. وانتقامه ليس غضب مظلوم أعمى، بل عقوبة مقدّرة مستحقّة، ومظهر لعدله ونصرته للمظلوم.
المعنى بعمق
يرد هذا المعنى في القرآن غالباً بصيغة ذو انتقام، مقروناً دائماً بالعزة أو الحكمة أو الرحمة — مثل: "والله عزيز ذو انتقام" (3:4). ويؤكد العلماء أن انتقام الله يختلف كلياً عن انتقام البشر: فثأر الإنسان كثيراً ما ينبع من الغضب ويتجاوز الظلم، أما عقوبة الله فعدل محض، لا يظلم أحداً مثقال ذرة. ولا تقع إلا بعد الإنذار والهداية وإمهالٍ للتوبة. والرب الذي هو المنتقم هو أيضاً العفو الغفور — ورحمته سبقت غضبه.
المنتقم في القرآن (معنى متصل)
- "...والله عزيز ذو انتقام." (3:4)
- "إنا من المجرمين منتقمون." (32:22)
- "فانتقمنا منهم..." (43:25، 7:136)
العيش بهذا الاسم
الإيمان بالمنتقم يهب المظلوم رجاءً وصبراً: لا يفلت ظالم، وكل ظلم يُجزى بعدل تام في الدنيا أو الآخرة. وهو للمؤمن زاجر — فمن علم أن الله يحاسب الظالم خاف الإصرار على الذنب وسارع للتوبة. والأهم أن هذا الاسم لا يبيح الانتقام الشخصي؛ فالانتقام لله، والمؤمن مدعوّ إلى العفو وترك القضاء لمن يحكم بلا ظلم. ويُقرأ دوماً مع رحمة الله الواسعة وحبّه لمن يعفو.
أسئلة شائعة
هل المنتقم كانتقام البشر؟
لا. انتقام البشر غالباً يدفعه الغضب ويتجاوز أصل الظلم. أما عقوبة الله فعدل خالص: مقدّرة بدقة، مستحقّة تماماً، ولا تقع إلا بعد الإنذار وفرصة التوبة. وهي نصرة للمظلوم وإقامة للحق، لا انفعال غير منضبط.
كيف يجتمع المنتقم مع رحمة الله؟
لا تعارض. يقرن القرآن عدل الله برحمته دائماً، وعلّم النبي ﷺ أن رحمة الله غلبت غضبه (البخاري 7404). والمنتقم لمن أصرّ على رد الحق وظلم الناس بلا توبة؛ ومغفرته مفتوحة لكل من رجع. ومعرفة الأمرين تبقي المؤمن بين الرجاء والخوف.
أصل الكلمة والاشتقاق
المنتقم من الجذر ن-ق-م بمعنى الأخذ بالعقوبة والثأر من الظلم. ومنه الانتقام، وقوله تعالى ذو انتقام. والمنتقم هو الذي يأخذ بعدله الحقَّ ممن أصرّ على الظلم وكذّب بالحق بعد الإنذار.
المراجع
- القرآن الكريم:
- 3:4, 5:95, 14:47, 32:22, 39:37, 43:41, 44:16, 7:136
- الحديث:
- Bukhari 7404 / Muslim 2751 (My mercy prevails over My wrath); Bukhari 4686 (Allah grants respite to the wrongdoer, then seizes him and does not let go); Muslim 2583 (Allah will surely restore the rights of the wronged on the Day of Judgement)
مصطلحات ذات صلة
العدل
الذي لا يميل به الهوى عن العدل، ولا يظلم أحداً مثقال ذرة. قال تعالى في يونس 44: 'إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون'.
العفو
الذي يمحو السيئات ويتجاوز عنها لمن أناب إليه. يُقال في دعاء ليلة القدر: 'اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني'.
الحكم
الذي يحكم بين عباده، حكمه نافذ لا راد له. قال تعالى في المؤمنون 116: 'فتعالى الله الملك الحق'، والحكم راجع إليه وحده.
الجبار
الذي قهر العباد على ما أراد، وأصلح أحوال خلقه. من أسماء الحشر 23: 'الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر'.
القهار
الذي قهر جميع المخلوقات وغلبها بقدرته. مع الواحد في يوسف 39 والرعد 16: 'وهو الواحد القهار'، تعبير عن هيمنة التوحيد.